حسن الأمين

194

مستدركات أعيان الشيعة

الحدود المشروعة من تعرض للمراجع العليا وغيرها من الطبقات بالطعن والتشهير ، ونصحهم بالانصراف إلى تأدية واجبهم الوطني في التوجيه والإرشاد ، وهددهم بتعطيل صحفهم في حالة المخالفة . وطالب المجلس النيابي بالاسراع بالموافقة على قانون المطبوعات وتشكيل محكمة خاصة يحال إليها المخالفون من أصحاب الصحف والناشرين . هدية من العباس ( ع ) وأعلن يوما أن العباس بن علي ( ع ) أهدى سيفا إلى قائد الجيش الإيراني « رضا خان » - وللعباس ( ع ) في نفوس الإيرانيين مكانة عالية - وأن اثنين من كبار موظفي الأوقاف الإيرانية هما « ناظر التولية » و « معاون التولية » حملا السيف من عتبات العراق إلى إيران . ثم دخلا به إلى طهران محاطا بتنظيمات خاصة من التشريف والتعظيم . وفي التاسع من ذي القعدة سنة 1340 ه‍ . ش . نطق « رضا خان » بالسيف في منزله ، وألبس خلعة أنعم عليه بها تفضلا من العباس ، وسط مظاهر من التعظيم قامت بها جماعة من العسكر وظل الناس مدة يومين يتوافدون إلى منزله من جميع الطبقات للتهنئة . واكتسب محبة وصيتا طيبا عند العامة . استقالة رضا خان بعد أن حل « رضا خان » كتيبة الدرك في عهد وزارة « قوام السلطنة » السابقة حاول أيضا أن يفصل الشرطة عن وزارة الداخلية ويلحقها بوزارته وزارة الحربية ليجرد الحكومة من كل القوى العسكرية ويصبح وحده المسيطر على كل المؤسسات العسكرية . ولكن « قوام السلطنة » صده عن ذلك . وأعاد المحاولة في عهد وزارة « مشير الدولة » فلم يوفق . وفي عهد وزارة « قوام السلطنة » الثانية وقعت بين « رضا خان » ورئيس الشرطة - وهو سويدي - مشادة كلامية في دائرة الشرطة . وخرج « رضا خان » غاضبا . وكرر محاولته عند « قوام السلطنة » فرفض هذا الإذعان لطلبه . وزاد ذلك في ما بين الرجلين من خلاف . وعلى أثر ذلك وجد رجل مقتولا بالقرب من إحدى الحدائق العامة . ثم تكررت حوادث القتل في نواحي أخرى من العاصمة . وأدى ذلك إلى انتشار الخوف بين الناس . وقيل إن « رضا خان » هو الذي دبر هذه الحوادث ليظهر الشرطة بمظهر العاجز عن حفظ الأمن . وسواء أصح هذا الظن أم لم يصح فان النتيجة التي ترتبت عليه هي ازدياد الخوف والتذمر من نوايا « رضا خان » وتصرفاته واتساع سيطرته . أصبح وزير الحربية يتدخل في كل شؤون الدولة العسكرية والإدارية والمالية . فعائدات الضرائب المباشرة وعائدات الممتلكات الحكومية لا تدخل الخزانة العامة بل تودع مباشرة في صندوق مخصصات وزارة الحربية . ومخازن تموين العاصمة في يده ولم يكتف « رضا خان » بمنع « قوام السلطنة » من إنجاز وعده للمتحصنين في المجلس النيابي بالغاء الحكم العسكري وإنفاذ القانون الأساسي ، بل أمر بإقامة الحكم العسكري في بعض مدن أذربيجان وغيرها أيضا . وتكررت حوادث تعطيل الصحف المعارضة له وتوقيف أصحابها وضربهم وتوقيف غيرهم من المواطنين على نحو مخالف للقانون . وكان النواب المعارضون لوزير الحربية لا يجرؤن على استجوابه في المجلس النيابي ، إذ كان له أنصار من النواب من جهة . ومن جهة أخرى كانت أكثرية النواب ، ورئيسها السيد حسن المدرس ، تحرص على استمرار حكومة « قوام السلطنة » ، فهي ، من ثم ، مضطرة إلى غض النظر عن تصرفات وزير الحربية لئلا تحرج الحكومة . ومن ثم سكت المعارضون عن استجواب « رضا خان » . إلى أن عيل صبر أحد نواب أذربيجان فالقى من على منبر المجلس النيابي يوم الثاني عشر من شهر مهر سنة 1301 ه‍ . ش . كلمة شاملة مفصلة مؤثرة اتهم فيها المجلس بالتقصير عن القيام بواجبة ونعى عليه سكوته عن الأوضاع الراهنة ، ومنها استمرار الحكم العسكري وعجز رئيس الوزارة عن إنجاز وعده للمتحصنين في المجلس برفع الحكم العسكري وإنفاذ القانون الأساسي . ورد زعيم الأكثرية السيد حسن المدرس على هذا النائب بكلمة دافع فيها عن المجلس . وقال عن « رضا خان » ما محصله : علينا أن نقيس أعماله بمقياس القانون فإن كان مقصرا فلا شيء يمنع المجلس من محاسبته وإن كان غير مقصر فلا سبيل للمجلس عليه . وكان لهذه الجلسة دوي بعيد في المجلس وفي نواحي المجتمع العام . اما وزير الحربية « رضا خان » فاستدعى كل الضباط العسكريين إلى الحضور في وزارة الحربية صباح الخامس عشر من شهر مهر سنة 1301 ه‍ . ش . الموافق 16 صفر سنة 1340 ه‍ . ق . وهناك خطب فيهم شارحا خدماته في إقرار الأمن والنظام وقمع الفتن التي كانت ناشبة في أطراف المملكة ، واستخلاص فرقتي القوزاق والدرك من يد القيادات الأجنبية ووضعها في يد قيادة إيرانية تابعة لوزارة الحربية ، وغير ذلك . واتهم معارضيه بأنهم مأجورون للأجانب يحركونهم عليه لأن سياسته الوطنية تناقض أطماع الأجانب وتمنعهم من فرض سيطرتهم على إيران . ثم أعلن الحاضرين بأنه يستقيل اليوم من مناصبه ، وأنه سيرفع استقالته إلى الشاه بما هو قائد الجيش الأعلى . فأجابه كبار الضباط على خطابه بالتفدية وإعلانه بولائهم المطلق وتبعيتهم التامة له حتى الموت . وقال أحدهم له في جملة جوابه : إن استقلت أحرقنا المدينة بالنار ! ولكن « رضا خان » أسكتهم ، وأوصاهم بان يكون قيامهم بواجبهم الوطني المقدس مقدما عندهم على كل اعتبار شخصي . ثم كرر إعلانهم باصراره على الاستقالة ، وانصرف إلى منزله . وفي أثناء ذلك كان حاكم طهران العسكري قد استقال من منصبه أيضا . وفي نفس ذلك الصباح من ذلك اليوم صدر أمر عسكري إلى جنود المخافر القائمة في أطراف المدينة باخلاء مخافرهم والتمركز في الثكنة العسكرية . وكذلك صدر أمر إلى حرس الدوائر الحكومة بترك مراكزهم والتمركز في الثكنة . وقامت فرق مسلحة من العسكر الفرسان والمشاة والمدفعيين مع فرقة الموسيقى العسكرية تطوف في شوارع المدينة ، ومرت أمام المجلس النيابي . وفي الليل وقعت حوادث قتل وسرقات في طهران وما حولها من الضواحي ، واستمرت متتابعة بضع ليال بعد ذلك ، وعم الخوف المدينة . وقيل إن التحقيق أثبت أن حوادث القتل قام بها جنود ارتدوا الملابس المدنية . وتوالى هذا النشاط العسكري ، فأرسلت فور استقالة « رضا خان » برقيات من الثكنة المركزية إلى ضباط الجيش والقوزاق المقيمين في الولايات